السيد حسن الحسيني الشيرازي

13

موسوعة الكلمة

قطرات النور التي لا تمطر من السماء ، إلا عندما تنبت الأرض قلوبا شامخة لا ترتوي إلا بنور السماء . والكتاب كله من نمط خاص لا يدانيه أي كتاب - باستثناء القرآن - لأنه يضم بشارات الأنبياء جميعا للناس أجمعين ، ويهدي إلى نوع - قديم تاريخيا وجديد طبيعة - من التفكير لتنظيم الحياة ، فلا يتوسّل بالمادة - التي يعبّر عنها القانون - لتنظيم الحياة ، وإنما يستخدم الروح - التي يعبّر عنها العقل - لتنظيم الحياة ، وبطبيعة اختلاف هدفه عن أهداف سائر الكتب ، يختلف أسلوبه عن أساليب سائر الكتب ، فلا يتصاغر ولا يتملق لاستدرار عطف الناس نحو هدفه ، وإنما يتحلى بالصراحة والصرامة ، في عرض الحقائق ، ومواجهة الناس بواقعهم حلوا كان أو مرّا ، لأنه لا يحتاج إلى أحد والكل يحتاجون إليه ، فلا يهدف إلا أن يعرّف للناس كل شيء ، حتى لا يؤخذوا على حين غرّة ، ثم لا يهمه إن أقبلوا أو أدبروا ، فيتحدث أبدا برقة ولكن بشموخ ، لأنه حديث الأعلى إلى الأدنى ، حديث الخالق إلى المخلوق ، حديث اللّه إلى الإنسان . فعند ما يعمل لإيواء الواقع المضاع ، وكفالة الحق اليتيم ، يستخدم جملا رقيقة جدا لا تستعصي على إنسان ، ورفيعة جدا لا يستعلي عليها إنسان . ومن الطبيعي أن يكون كذلك ، بل يجب أن يكون كذلك ، ولا يمكن أن يكون سواه ، فهو أدق وأصدق تعبير عما قاله اللّه لأنبيائه ، وما هدى به كل نبي من الأولين أمته ، وهو صوت الحق الذي قامت به السماوات والأرض . وهو جماع الوحي الأعلى ، الذي تعرّض له الأولون ويتعرض له الآخرون ، فيردّ فجر الوحي إلى ضحاه ، ولا يستطيع الزمن - مهما توغل في البعد أيامه وأعوامه - أن ينزع روعته ورواه ، لأنه خلاصة